محمد أبو زهرة
2176
زهرة التفاسير
وهكذا يجرى الخلاف في بعض الشروط وفي بعض أنواع الأموال ، وقد اتفقوا على أن سرقة ما يحرم تناوله أو استعماله لا توجب قطع اليد ، فسرقة الخمر أو الخنزير ، ولو كان يملكها غير مسلم لا توجب القطع باتفاق علماء المسلمين ، وسرقة أدوات اللهو والمجون وما لا يتخذ في حلال خالص لا توجب القطع . وإنك إذا تلمست الصور التي اتفق الفقهاء على وجوب القطع فيها بالنسبة للشروط الواجبة للاستيفاء في الفعل ، وفي الأموال تجد تلك الصور نادرة ، لا تقع في كل خمسمائة سرقة واحدة متفق على وجوب القطع فيها ، ويزيد ندرة الصورة المتفق عليها اختلاف الفقهاء في نصاب السرقة . وقد اتفق الفقهاء في الجملة على أن اليد لا تقطع إلا إذا بلغ المسروق قدرا من المال ، فقد اتفق الرواة على أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع يد السارق فيما قيمته مجن ، ( وهو ما يتقى به المقاتل ضربات العدو ) فقد روت السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قطع في ثمن مجن وقد قدرته رضي الله عنها بربع دينار « 1 » . واختلف العلماء من بعدها في قيمته ، والأكثرون على أن قيمته ربع دينار ، فأقل مقدار تقطع فيه يد السارق ما قيمته ربع دينار ، ولكن الحنفية قدروا النصاب بعشرة دراهم ، كما روى عن ابن مسعود : أنه لا قطع في أقل من دينار أو عشرة دراهم ، ولأنه قد اختلف في تقدير المجن ، فقيل قيمته أربعة دراهم ، وقيل قيمته ربع دينار ، وقيل قيمته دينار ، والاحتياط يوجب الأخذ بالأكثر وتقدير أم المؤمنين عائشة اجتهاد منها يعارضه اجتهاد عبد الله بن مسعود ، فيؤخذ به ؛ لأنه أكثر احتياطا .
--> ( 1 ) عن عائشة أن يد السارق لم تقطع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن مجن حجفة أو ترس . [ متفق عليه ؛ رواه البخاري : الحدود - والسارق والسارقة ( 6792 ) ، ومسلم : الحدود - حد السرقة ونصابها ( 1685 ) . وعن عائشة قال النبي صلى الله عليه وسلم : « تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا » . [ متفق عليه ؛ رواه البخاري : الحدود - السابق ( 6989 ) ، ومسلم : السابق ( 1684 ) .